الشيخ محمد الصادقي
150
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ذلك المنطق العلمي الرسمي كمقدمة ضرورية لهذه الفلسفة ، فضلًا عن نفسها التي فيها مغالطات ومخالطات ، ولابد للسالك إلى اللَّه من زاد معصوم وراحلة معصومة لكي تكون
--> كالشيخ الاشراقي ومن تبعه . وهنالك وقع الاختلاف بينه وبين الصدر في حقيقة عقد الوضع بأنه ما هو ؟ ( راجع الضابط السادس من المقالة الثانية من حكمة الاشراق عند قوله : وههنا دقيقة اشراقية ) . 61 وفي وجود الموجبة السالبة المحمول وعدمها ، وأنها هل هي قضية أخرى سوى البارقية أم لا ؟ وعلى فرض كونها قضية ، فهل تقتضى وجود الموضوع كما عليه صاحب المطالع وشارحها أم لا ؟ تشبيها بالسوالب المحصلة كما ذهب اليه جماعة أخرى منهم السبزواري في لئاليه ( راجع شرح المطالع عند بيان المعدومات ) . 62 وفي تحليل قياس الخلف ، ففرقة كالشيخين ومن تبعهما خالفوا المتأخرين وعسر عليهم فهم التعليم الأول ، ومن هذا الاختلاف يختلف شرائط انتاج قياس الخلف فيعسر الأمر في انتاج الضروب المنتجة من الأشكال الثلاثة ، إذ عمدة الدليل في تمييز المنتج منها من غيره هو الخلف ( راجع تعليقات حكمة الاشراق لدى بيان قياس الخلف ) . 63 وفي أن مقدمات البرهان هل يجب أن يكون واجبات محضة - أي ضروريات - قبال الممكن والممتنع ، كما ذهب اليه الصدر تبعا للشيخ الاشراقي ، واليه ذهب قوم من قدمائهم تبعا لما ورد في التعليم الأوّل ، أم لا ؟ بل يمكن كون كلتهيما أو إحداهما ممكنة بل وممتنعة كما ذهب اليه الشيخ الرئيس وأتباعه ، فإنه بعد ما أبطل رأيهم نسبهم إلى تقليد المعلم الأول وهجى المعلم وقال : ان القوم تخبطوا في كثير من المواضع لأجل تقليدهم المعلم الأول . 64 وفي أن المتواترات هل تكون حجة في المعقولات كما على المعلم الثاني الفارابي في كتابه : ( الجمع بين الرأيين ) أم لا بل تنحصر حجيتها في المحسوسات فقط كما عليه الشيخان والصدر والمحقق الطوسي . ومن هنا ينبعث الخلاف في وجوب كون المتواترات قضايا جزئية مفيدة للحكم الجزئي كما هو لازم المذهب الثاني ؟ أو عدم وجوبه بحيث يمكن افادته رأيا كليا كما هو لازم المذهب الأوّل . 65 وفي أن العلم الحاصل بالمتواترات نظرية كما ذهب اليه قوم على ما في جوهر النضيد ، أم ضرورية كما عليه مشهور المناطقة . 66 وفي تمايز برهان اللم عن الانّ ، فقد ذهب الشيخ الرئيس والشيخ الاشراقي والمحقق الطوسي وصاحب المحاكمات وشرح المطالع وشارح حكمة الاشراق والجمهور من المتأخرين إلى أن الأوسط في برهان اللم هو الذي علة للوجود الرابط للأكبر في الخارج وفي العقل ، سواء أكان معلولا لوجوده المحمولي أيضا أم لا ، وفي برهان الانّ هو الذي يكون علة لوجود رابطه الأكبر في العقل فقط ، وأما الصدر فقد ذهب إلى أن برهان اللم ما كان الأوسط فيه علة للوجود والمحمول الذي للأكبر ولوجوده الرابط كليهما في العقل والخارج كليهما أيضا ، وبرهان الإنّ ما كان الأوسط فيه علة لوجوده الرابط فقط في الخارج والعقل كليهما . ولهذا يختلط الأمر على هذين المذهبين كمال الاختلاط ، إذ يكون أغلب البراهين اللمية على المذهب الأوّل انيّة على المذهب الثاني ، وأنت تعلم أن طرفي الاختلاف في هذه المسألة من فحول الحكمة والمنطق وأساطينهما . وحيث أن أعداد الاختلافات المذكورة بلغت إلى عدد « الله » أي : ست وستين ، وقد ورد في الحديث : « إذا بلغ الكلام إلى اللّه فانصتوا » ننصت ونسكت ونرجع إلى ما كنا من موهنات مسلك الفلاسفة .